عمر بن محمد ابن فهد

571

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

ثم قال : أسيم ، انظر هل ترى من خمر لمخرج رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقلت : يا رسول اللّه قد دحس الناس الوادي ، فما فيه موضع . فقال : انظر هل ترى فيه من نخل أو حجارة ؟ فقلت : يا رسول اللّه قد رأيت نخلات متفرقات ورضما من حجارة ، قال : انطلق فقل لهن : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يأمركن أن تدانين لمخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقل للحجارة مثل ذلك . فأتيتهن فقلت ذلك لهن ، فو اللّه الذي بعثه بالحق نبيا لقد جعلت أنظر إلى النخلات يخددن الأرض خدا حتى اجتمعن ، وأنظر إلى الحجارة يتناقزن حتى صرن رضما خلف النخلات ، فأتيته فقلت ذاك له ، قال : خذ الإداوة وانطلق ، فلما قضى حاجته وانصرف قال : أسيم عد إلى النخلات والحجارة فقل لهن : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يأمركن أن ترجعن إلى مواضعكن « 1 » . فلما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم استقبلته المرأة ومعها كبشان وأقط وسمن ، فقالت : يا رسول اللّه خذ هذا الكبش . فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : خذ هذا الكبش . فأخذ منه ما أراد ( كذا ) وردّ . وفي بعض الروايات قال : خذ أحد الكبشين / وردّ عليها الآخر . وأخذ السمن والأقط . قال : ففعلت . فقالت : والذي أكرمك ما رأينا شيئا منذ فارقتنا « 2 » . ثم أتاه بعير فقام بين يديه ، فرأى عينيه تدمعان ، فبعث إلى أصحابه فقال : ما لبعيركم يشكوكم ؟ فقالوا : كنا نعمل عليه ، فلما

--> ( 1 ) شفاء الغرام 1 : 197 ، والخصائص 2 : 204 ، 205 . ( 2 ) وانظر الخصائص 2 : 203 - 208 .